المملكة تحتفل بالمئوية الأولى لتأسيسها

يحتفل أبناء المملكة العربية السعودية بذكرى تأسيس الدولة السعودية الحديثة، وهي المناسبة التي تستحضر مسيرة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وإنجازاته العظيمة في توحيد البلاد وبناء دولة قوية تقوم على الأمن والاستقرار. فقد تمكن الملك عبدالعزيز في الخامس من شوال عام 1319هـ (15 يناير 1902م) من استعادة مدينة الرياض، لتكون نقطة الانطلاق نحو توحيد أرجاء المملكة، بينما احتُفل في الخامس من شوال عام 1419هـ (22 يناير 1999م) بمرور مئة عام على هذا الحدث التاريخي.

وُلد الملك عبدالعزيز في مدينة الرياض عام 1297هـ (1880م)، ونشأ في كنف والده الإمام عبدالرحمن بن فيصل، الذي أولاه عناية كبيرة في التربية والتعليم، إلى جانب تدريبه على الفروسية والقيادة. وعندما اضطر الإمام عبدالرحمن إلى مغادرة الرياض، رافق عبدالعزيز أسرته إلى الكويت وهو في الثانية عشرة من عمره، حيث أمضى نحو عشر سنوات اكتسب خلالها الخبرة والاستعداد لتحقيق حلم استعادة وطنه.

وفي عام 1319هـ (1902م)، انطلق الملك عبدالعزيز من الكويت على رأس مجموعة صغيرة ضمت أربعين من أقاربه وأنصاره، ثم انضم إليهم آخرون حتى بلغ عددهم نحو ستين رجلاً. وبفضل إيمانه بالله، وشجاعته، وما حظي به من تأييد وولاء أبناء المنطقة، نجح في استرداد مدينة الرياض، وهو الإنجاز الذي شكل البداية الفعلية لمسيرة توحيد المملكة.

وبعد تثبيت أركان الحكم في الرياض، واصل الملك عبدالعزيز حملاته لتوحيد المناطق المجاورة، فبسط نفوذه على الخرج ثم وادي الدواسر، وامتد سلطانه إلى مساحات واسعة من وسط الجزيرة العربية. وفي هذه المرحلة، تنازل له والده الإمام عبدالرحمن عن الإمارة بحضور العلماء، وقلده سيف سعود الكبير، تأكيدًا لقيادته واستحقاقه لإكمال مشروع توحيد البلاد.

ومع توالي النجاحات العسكرية والسياسية، ترسخت دعائم الأمن والعدل، وأُقيمت إدارة موحدة تستند إلى مبادئ الشريعة الإسلامية. واستجابة لرغبة أبناء الوطن، أصدر الملك عبدالعزيز في 17 جمادى الأولى 1351هـ الموافق 22 سبتمبر 1932م مرسومًا ملكيًا يقضي بتوحيد جميع المناطق تحت اسم المملكة العربية السعودية، ليُعلن بذلك قيام دولة حديثة على أرض الجزيرة العربية، مهبط الوحي، وموطن الحرمين الشريفين.

ولم يقتصر دور الملك عبدالعزيز على توحيد البلاد، بل عمل على بناء دولة قوية يسودها الأمن والاستقرار، فطبق الشريعة الإسلامية في جميع أنحاء المملكة، وحارب قطاع الطرق والمفسدين بحزم، وأرسى هيبة الدولة وسيادة النظام. كما نجح في توحيد القبائل، وتعزيز روح الأخوة والتعاون بين أبناء الوطن، ووجّه جهودهم نحو التنمية والبناء، لتبدأ المملكة مرحلة جديدة من الازدهار والتطور، أرست الأسس التي قامت عليها نهضتها الحديثة.

معالي الدكتور محمد الملحم مع معالي ابراهيم العساف ومعالي ابراهيم العنقري في احتفال ذكرى المئوية الأولى لتاسيس المملكه العربية السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.